آراء وتقاريرالأخبارشاهدقهوة تعزية

الصراعات والمشاريع الخفية في دولة الأمارات

يبدو أن قادة بعض الدول الخليجية لا يعرفون من الاستراتيجية غير ما يعزز صورتهم عند الجمهور. لكن المشكلة أنهم لا يهتمون إذا كانت الصورة سلبية أو إيجابية. المهم بالنسبة إليهم أصل المسألة، وهي الصورة. ومن الواضح أن أبناء زايد، ولا سيما منهم ولي عهد الإمارات محمد، يمارس هواية محمد بن سلمان نفسها في التشاطر على أبناء بلده قبل الآخرين، معتقداً أن الأموال كافية لعلاج أي مشكلة.

لكن المستجد هو إدراك الإمارات الهزيمة الفعلية في اليمن ومناطق أخرى من المنطقة. وسوء الوضع الاقتصادي في الإمارات المتنوعة، لم يكن كافياً لإقناع أبناء زايد بإعادة النظر في سياساتهم، بل هم يواصلون اللعب على الحبال، معتقدين بأن الفرصة لا تزال متاحة أمامهم لتحقيق نجاحات لا يمكن أن تحصل عكس مسار التاريخ.
على طاولة قادة الإمارات اليوم عدة ملفات، أبرزها المشكلة الداخلية المتنامية، حيث يرتفع الصوت الاعتراضي من كل قادة الإمارات الست، وبعض الأصوات داخل أبوظبي نفسها. لكن أولاد زايد يتصرفون على أن الأمر ممسوك، وأن المهم هو درء الخطر الخارجي. ومع اشتداد الأزمات الناجمة عن حرب اليمن، دفع ملف آخر على الطاولة يتعلق بإمكانية وشيكة ودائمة لتعرض دولة الإمارات، ولا سيما إمارتي أبوظبي ودبي، لضربات قاسية من جانب «أنصار الله». وهو ما جعل قادة الإمارات يعيدون النظر في بعض الحسابات، لكنهم لم يلامسوا أصل الموقف القائل بالإقرار بالهزيمة والخروج من المأزق. وهم يتصرفون الآن على أساس أن ما أنفقوه من جهود وأموال ودماء في الملف اليمني، لا يمكن أن ينتهي من دون حصاد، وخصوصاً أنهم يفكرون في الأيام التالية على وقف الحرب، لا سيما العلاقات داخل مجلس التعاون الخليجي وما يحصل مع إيران وبقية دول المنطقة.
حاول الإماراتيون مدّ جسور التواصل مع إيران بغية إقناعها بالضغط على الحوثيين لأجل القبول بعدة أمور، منها عدم القيام بأي عمل عسكري ضد الإمارات، والقبول بفكرة إعادة تقسيم اليمن بين الجنوب والشمال، ومنها عقد اتفاقات مع الإمارات للإشراف على جميع الموانئ البحرية لليمن المطلة على بحر العرب والبحر الأحمر. وقدّمت الإمارات، في المقابل، تسهيلات لإيران كي تتجاوز العقوبات الأميركية، وتعد بأنها ستقود أكبر عملية إعادة إعمار لليمن كله، وأنها ستتولى تنظيم علاقة اليمن بالسعودية.
حتى الآن، فشلت كل هذه المساعي، لكن الإمارات واصلت لعبتها داخل اليمن، لناحية فرض أمر واقع في الجنوب من خلال تعزيز سيطرة «المجلس الانتقالي الجنوبي» وأنصارها على مرافق الدولة وعلى أغلبية المحافظات الجنوبية، ومن خلال استمرار جلب المرتزقة من أفريقيا ودول أخرى للقتال في الجبهات مع الشمال. لكن ذلك لم يحسم الأمر، مع انتقال غالبية القوى والشخصيات المحيطة بعبد ربه منصور هادي إلى الموقع المعارض لكل سياسات الإمارات، وارتفاع مستوى الخطاب الرافض للاحتلال الإماراتي، واتساع حجم الفجوة بين النظرتين الإماراتية والسعودية لإدارة ملف الجنوب.

مقالات ذات صلة