آراء وتقاريرالأخبارشاهدقلم لايساوم

عبد الباري عطوان عملية جديدة للتحالف تجعله الخاسر من جديد لن ينتصر التحالف لو مكث ألف عام والأيام تثبت ذلك

معظم التطورات في ملف الحرب اليمنية تسير عكس ما يشتهيه التحالف العربي الذي يخوض هذه الحرب بقيادة المملكة العربية السعودية، فبعد انسحاب الامارات التدريجي منه، واشتعال حرب بالإنابة بين الحليفين (الاماراتي السعودي) في عدن، ها هي الانباء تؤكد ارتكاب طائرات التحالف، مجزرة في مدينة ذمار جنوب صنعاء، راح ضحيتها اكثر من مئة معتقل و40 جريحا من حركة الاخوان المسلمين (حزب الاصلاح)، كانوا من ضمن 170 معتقلا في سجن تابع لحركة “انصار الله” الحوثية.

هذه المجزرة، وتفاصيلها الصادمة، تأتي بعد فترة تمتد لعدة اشهر، تجنبت فيها طائرات التحالف اهدافا مدنية بعد اتهامات بإرتكاب جرائم حرب من المجتمع الدولي، واستهداف مدنيين عزل، دفعت العديد من الدول الى ادانة السعودية والامارات، ووقف بيع صفقات أسلحة لهما حتى لا تستخدم في حرب اليمن وقتل المدنيين.

العقيد الركن تركي المالكي نفى ان يكون التحالف على علم بوجود المحتجزين، وقال ان الموقع المستهدف كان هدفا عسكريا مشروعا يقوم الحوثيون باستخدامه لتخزين طائرات مسيرة واسلحة دفاع جوي، وهذا التبرير غير المقنع يصنف في الادبيات الإنسانية بأنه “عذر اقبح من ذنب”، ويذّكر بأعذار مشابهة استخدمها التحالف والمتحدثون بإسمه لتبرير مجازر جرى ارتكابها بقصف مجالس عزاء وحفلات اعراس، ومدارس، ومستشفيات، وأسواق عامة، أدى الى مقتل عشرات الآلاف على مدى السنوات الخمس الماضية من عمر الحرب.

لا نعرف في هذه الصحيفة كيف عرف العقيد المالكي ان مركز الاحتجاز هذا يضم طائرات مسيرة، ولهذا بات هدفا عسكريا مشروعا، فنهاك احتمالان: الأول ان تكون قيادة التحالف العسكرية تدرك جيدا ان المركز يضم معتقلين اسرى، ومن حزب الإصلاح الاخواني، وتعمدت قصفه، اما الثاني، ان تكون تلقت معلومات استخبارية خاطئة، وربما متعمدة، تفيد بأنه مخزن للطائرات المسيرة، وفي الحالين لا يمكن ان تتهرب من تحمل المسؤولية عن هذه المجزرة.

كان لافتا ان حركة “انصار الله” الحوثية المحاصرة عسكريا واقتصاديا بتهم الإرهاب، ومعظم أسلحتها مصنعة محليا، ونفذت العديد من الهجمات بالصواريخ والطائرات المسيرة على العديد من المطارات والمصالح الحيوية السعودية النفطية في جنوب المملكة وشمالها، دون ان تسفر هجماتها هذه عن أي خسائر في صفوف المدنيين الا في حالات نادرة جدا، بينما طائرات التحالف التي تمثل درة التاج  في الصناعات العسكرية الامريكية، وتكلف عشرات المليارات من الدولارات، معززة بأجهزة رصد متقدمة في الجو والأرض، بعضها تحت اشراف امريكي واوروبي، ترتكب المجازر، وبشكل مضطرد، في حق المدنيين اليمنيين المحاصرين المجوعين الذين يعانون من الأوبئة وسوء التغذية، هذا اذا وجدت هذه التغذية أساسا.

هذه المجزرة البشعة التي ارتكبتها طائرات التحالف مدانة، وتشكل انتهاكا لكل القوانين الدولية والإنسانية، فالقانون الدولي يوفر الحماية للاسرى والمعتقلين، الامر الذي يتطلب اعترافا سعوديا بالمسؤولية وتحمل تبعاتها، وفتح تحقيق بإشراف دولي اذا تعذر هذا الاعتراف.

التحالف السعودي لن ينتصر في هذه الحرب، قلناها منذ اليوم الأول لبدء “عاصفة الحزم” حتى لو استمرت مئة عام، ولا يضيرنا ان نكررها ثانية اليوم وغدا، ليس لأننا نضرب في الرمل ونقرأ الطالع، وانما لأننا في هذه الصحيفة “راي اليوم”، نعرف الشعب اليمني، ورصيده الهائل من الكرامة والعزة، وقدراته الصمودية العالية في مواجهة العدوان، ودحره.

“راي اليوم”

الوسوم

مقالات ذات صلة