آراء وتقاريرالأخبارشاهد

تعز تسليم مفخخة هل لإنهاء الحرب أم تفجيرها

بعد أسبوع من المواجهات والأحداث الدامية التي شهدتها مدينة تعز، بين مجاميع جماعة «أبو العباس»، السلفية والموالية للإمارات، ومجاميع مسلحة من قوات «قيادة المحور»، الموالية لحزب «الإصلاح»، على خلفية إعلان محافظ المحافظة الجديد، أمين محمود، انطلاق حملة أمنية، للقبض على قتلة الموظف بالصليب الأحمر، حنا لحود، (لبناني الجنسية)، والتي ذهبت، بحسب مراقبين، بعيداً عن قرار المحافظ، إلى «تصفية حسابات» عن طريق ما عبروا عنه بـ«إستعادة المقرات الحكومية»، برزت إلى الواجهة جملة من الاتفاقات ولجان التهدئة، والتي يصفها المراقبون بـ«المفخخة»، وإن أفضت إلى تسليم مشبوه من قبل جماعة «أبو العباس»، لبعض مقار ومؤسسة الدولة في الجهة الشرقية من المدينة، إلى مجموعة مسلحة أخرى، اسمها «القوات الخاصة»، بقيادة العميد جميل عقلان، أحد قادة قوات الأمن السابقة، التابعة للرئيس الراحل علي عبد الله صالح، بناءً على اتفاق مسبق أقر قبل أيام.

هذه التطورات والتحولات في صراع رفاق «المقاومة» الموالية لـ«الشرعية» في تعز، والتي تأتي بالتزامن مع وصول الوفد العسكري الذي شكلته قيادة «التحالف» في عدن، للتحقيق في المواجهات المسلحة التي دارت بين تلك الفصائل، والإشراف على عملية الإستلام والتسليم لمؤسسات الدولة، والتي جرى بالأمس تسليم عدد منها في الجهة الشرقية للمدينة، كانت تحت سيطرة جماعات «أبو العباس» لقوات الأمن الخاصة، ووحدات الشرطة العسكرية، فيما لا تزال المقرات الأخرى شرقي المدينة، بيد الجماعات الأخرى المحسوبة على «الإصلاح» وتنظيم «القاعدة»، ولم تسلم حتى اللحظة، بالإضافة إلى المنشأت الحكومية وسط وشمال وغرب مدينة تعز، والتي من المقرر تسليمها في المرحلة الثانية، بحسب الاتفاق الذي فرضته لجنتي المحافظ و«الإمارات»، تضعنا أمام جملة من الإستفهامات، أبرزها هل تسليم المقرات سينزع فتيل الصراع أم سيأجله؟ ولماذا وافق «أبو العباس» على سحب مسلحيه من المؤسسات والمقرات التي يسيطر عليها، وسلمها لقوات الأمن الخاصة التي يطلق عليها الإصلاحيين تسمية «الحزام الأمني»؟

مصادر عسكرية مطلعة، أكدت في حديث إلى «العربي»، أن «اللجنة التي يرأسها وكيل محافظ تعز عارف جامل، استلمت صباح أمس الإثنين، 20 مقراً حكومياً شرقي تعز، في إطار اتفاق يلزم القوات العسكرية الموالية لحزب الإصلاح، بتسليم المؤسسات الحكومية التي لا تزال تحت سيطرتها في مناطق مختلفة من المدينة، والتي يتجاوز عددها بحسب المصادر، أكثر من 60 مبنى ومقراً ومؤسسة رسمية وأهلية».

وأضافت المصادر أن «اللجنة المشكلة من التحالف والتي وصلت أمس إلى مدينة تعز، ستشرف على المرحلة الثانية من الإتفاق وهي تسليم المقرات والمؤسسات التي بيد القوات المحسوبة على الإصلاح، بالإضافة إلى مراقبة التزام كافة الأطراف بمدى تنفيذ قرار لجنتي التحالف والمحافظ».
تصفية حسابات

وطبقا للمصادر، فإن «اللجنة الأمنية التي اطلقت لمحلاقة العناصر المتطرفة في المدينة على خلفية اغتيال حنا لحود، استغلتها القوات الموالية لحزب الإصلاح لتصفية حساباتها مع جماعة أبو العباس السلفية، والمدعومة من الإمارات، التي تعتبرها العدوا الرئيس الذي يتهددها».
وبحسب المصادر، فإن «القوات المسلحة التابعة لحزب الإصلاح، هدفت من خلال ذلك الهجوم على جماعة أبو العباس، للسيطرة على مخازن السلاح الكبيرة والنوعية، التابعة له والتي ظلت قيادات التحالف العربي والإمارات تحديداً، ترفده به خلال الأعوام الماضية من الحرب».

تسليم مفخخ
وبحسب مصادر سياسية، في السلطة المحلية في تعز، تحدث إلى «العربي»، فإن «قبول أبو العباس بتسليم تلك المؤسسات الحكومية، الواقعة تحت سيطرته لقوات الأمن الخاصة، جاء وفق تفاهمات بينه وبين المحافظ من جهة، والإمارات من جهة أخرى، كون الإمارات وعقب إدراجه في قائمة القيادات الإرهابية، تحاول الإفلات منه بطريقة سلسلة، بالإضافة إلى أن حزب الإصلاح، رفض تسليم المقرات والمؤسسات الحكومية الواقعة تحت نفوذه، متعللا بتسليم جماعة أبو العباس أولاً، كي يتمكن من الإنتقال إليها، وتحديداً مقر قيادة المحور والشرطة العسكرية وإدارة الأمن».

وكشفت المصادر، أن «قوات الأمن الخاصة، بقيادة العميد جميل عقلان، التي ستتسلم مؤسسات الدولة، هي قوات جهزتها ودعمتها الإمارات بقرابة 50 طقماً عسكرياً وأسلحة نوعية حديثة، في مدينة التربة، ودربت مجموعة من منتسيبها في قاعدة عصب الإماراتية في إرتيريا».

وأكدت المصادر، أن «معظم أفراد قوات الأمن الخاصة، هم من عناصر من جماعة أبو العباس، وعناصر متطرفة أخرى من تنظيم القاعدة، والدولة الإسلامية (داعش)».

وأضافت المصادر أن «الكثير من تلك العناصر كحارث العزي، وعادل العزي، ظهرت أمس وأثناء عملية التسليم بزي قوات الأمن الخاصة»، مشيرة إلى أن «الإصلاح يدرك كل هذه الترتيبات والخطط الإماراتية، التي من شأنها تقليم أضافره في المدينة».

وتوقعت المصادر، أن «تشكل الإمارات حزاماً أمنياً في تعز، تحت مسميات مختلفة من ضمنها القوات الخاصة».

وعلى الرغم من أن مراقبين، أبدو ارتياحهم للاتفاق، وعملية التسليم، على اعتبار أنها «تقطع الطريق أمام الصراع بين فصائل المقاومة، والتي تعمل لصالح أجندات متقاطعة في دول التحالف العربي، الإمارات وقطر تحديداً»، إلا أن آخرون، اعتبروها «مجرد عملية تخدير فقط وتهدئة للصراع لمدة قصيرة، وأن الأوضاع ما تزال قابلة للإنفجار بأي لحظة».

المصدر: العربي

رند الاديمي

ما أمر مواعظ السعداء علي قلوب التعساء ..وما أقسي القوي حين يقف خطيبا بين الضعفاء

مقالات ذات صلة