آراء وتقاريرالأخبارشاهد

نوايا خطيرة لترامب بعد زيارته المملكة مؤخرا

قال الرئيس الامريكي دولاند ترامب اليوم الخميس 4 / مايو/ 2017 م “مهمتنا ليس إملاء التعليمات على الآخرين، بل تشكيل تحالف للأصدقاء والشركاء الذي يشاطرون هدف محاربة الإرهاب، وتحقيق الأمن، وإيجاد إمكانيات جديدة والاستقرار في الشرق الأوسط الذي تمزقه الحروب”.

يأتي كلام ترامب هذا بعد توقيعه مرسوماً يخفف قيود النشاط السياسي على الكنائس و المؤسسات غير الدافعة للضرائب و في حديثه عن زيارته القادمة للمملكة السعودية و الفاتيكان و الكيان الصهيوني. .

ترامب قال أن زيارته للسعودية سوف تأسس لمفهوم جديد من الحرب على الأرهاب ، وأنه يسعى لتكوين حلف ممن أسماهم ” الأصدقاء والشركاء ” لمحاربة الإرهاب ، و بالطبع ترامب كان قد وضع مفهوماً جديداً للإرهاب بعد توليه رئاسة الولايات المتحدة وهو مفهوم مختلف تماماً عن مفهوم الإرهاب لدى ترامب أثناء حملته الإنتخابية ، و مفهومة الجديد هذا هو إستخدام الإرهاب لصالح السياسة في الشرق الأوسط و توجيهه بإتجاه الصراع مع إيران في المنطقة و كان ترامب صريحا بعد توليه الرئاسة الأمريكية ” أن إيران هي الدولة الأولى الراعية للإرهاب ” و لم يعد الحديث عن الجماعات الإرهابية كداعش وأخواتها يشغل الإدارة الأمريكية كما كان متوقع في حال فوز ترامب بالرئاسة الأمريكية .

حديث ترامب عن سعيه لإنشاء حلف ” للأصدقاء والشركاء ” هو تصريح مباشر بأن زيارته للسعودية هدفها الدفع أكثر بما يعرف ” بالناتو العربي ” وهو حلف عسكري تعمل الولايات المتحدة لقيامه في منطقة الشرق الأوسط يجتمع فيه عدد من حكومات الدول السنية مع الكيان الصهيوني لمواجهة ما يسمية بالتوسع الإيراني في المنطقة ، وهذا الحلف قد تم السير في طريق إنشاءه بخطوات سابقة و هدفه تكتيل خصوم إيران في المنطقة لمواجهتها و أيضاً تحقيق تقدم قوي في طريق التطبيع مع الكيان الصهيوني و مشاركته  في أحلاف عسكرية مع دول المنطقة .

توقيع ترامب على التخفيف من حظر النشاطات السياسية للكنائس و زيارته للسعودية كمركز للإسلام السني و الفاتكان كمركز للمسيحية و الكيان الصهيوني كمشروع صهيوني مرتبط بالديانة اليهودية هو مؤشر خطير عن نوايا ترامب للمرحلة القادمة .

تخفيف القيود على رجال الدين المسيحيين للإشتغال بالسياسة هو فتح لباب إستخدام رجال الدين المسيحيين لصالح السياسة ، و زيارته لمراكز دينية ثلاثة “السعودية و الفاتيكان و الكيان الصهيوني” هو الآخر ذو دلاله بأن البعد الديني يدخل في سياسة ترامب القادمة بقوة .

استخدمت الإدارة الأمريكية في فترة صراعها مع الإتحاد السوفيتي الدين و كانت السعودية هي ركيزة هذا الإستخدام و نشط رجال الدين المرتبطين بها دوراً مباشراً في تحريك الأوساط الإسلامية السنية خصوصاً للقتال في أفغانستان لصالح مشروع أمريكي ضمن مشاريع الحروب الباردة بين الولايات المتحدة و الإتحاد السوفيتي .

ترامب اليميني المتطرف يبدو أن تجربة أفغانستان تروقه كثيراً و سيعمل على تفعيلها وبوتيرة أعلى و سيعيد تجربة “الجهاد” في أفغانستان هذه المرة في الشرق الأوسط ضمن حروبه الباردة مع الإتحاد الروسي و ضمن تعامله تجاه الملف الإيراني ، و هذه المرة يبدو أن ترامب سيذهب بعيداً و سيحرك ما أستطاع من الأديان الثلاثة في هذا الإتجاه ليدفعوا بمقاتلين من مختلف الديانات لصالح المشاريع الصهيونية و الأمريكية في منطقة الشرق الأوسط .

هل سنشهد الفترة القادمة نشاطا ملحوظا في حركة لرجال الدين للدعوة و التحريض ” للجهاد ” كتلك التي شهدناها في افغانستان لنصرة ” السنة ” !!  ،  وهل سيكون مسيحيو الشرق عرضة لعمليات عنف مشبوهة يرتب عليها دعوات ” لقتال مقدس مسيحي ” في الشرق الاوسط ” نصرة للمسيحيين ”  !! ، وهل سنشهد دعوات ” لقتال مقدس يهودي ” يدفع فيه رجال الدين اليهود بمقاتلين يهود للانخراط في القتال في مختلف الملفات دفاعا  عن” دولة اسرائيل اليهودية ” !!  .

تخفيف القيود على رجال الدين المسيحيين من النشاط في السياسة و زيارة لسعودية و الفاتيكان و الكيان الصهيوني و إرساء  ” مفهوم جديد ”  للإرهاب ، و عمل على إنشاء تحالف من ” الأصدقاء و الشركاء ”  لمواجهة الإرهاب و إيجاد ” إمكانيات جديدة  ” في الشرق الأوسط ، كل ذلك يعطي إنطباعاً بأن ترامب يتوجه لسياسات خطيرة للغاية في منطقة الشرق الأوسط تقوم على إستخدام التطرف و الرديكالية الدينية و سيورط ما أستطاع من الديانات الثلاث في سياسات ان اقدم عليها بالفعل فستكون مدمرة وكارثية بحق الشرق الاوسط و العالم ككل  .

رند الاديمي

ما أمر مواعظ السعداء علي قلوب التعساء ..وما أقسي القوي حين يقف خطيبا بين الضعفاء

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
Social Media Auto Publish Powered By : XYZScripts.com