آراء وتقاريرالأخبارشاهد

السر وراء زيارة ولد الشيخ الباهتة

في زيارة تأتي قبل ثلاثة أيّام من تقديم إحاطتة إلى مجلس الأمن الدولي، وصل المبعوث الأممي إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ يصل إلى العاصمة صنعاء لبحث خطته المعدلة للتسوية، ومناقشة التحضيرات المتعلقة بتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار.

زيارة ولد الشيخ هذه المرّة كانت باهته بامتياز، فلا وسائل إعلام ولا كاميرات، في موقف يعبّر عن حالة الامتعاض اليمنية من “المبعوث السعودي”، كما يصفه البعض، خاصةً بعد رفضه قبل أيام لقاء وزير الخارجية في حكومة الإنقاذ اليمنية وفق ما أوضحت مصادر إعلاميّة.

لا شكّ في أن زيارة ولد الشيخ، التي تأتي بعد أسبوع تقريباً على زيارته إلى عدن حيث التقى الرئيس المستقيل، والمنتهية ولايته، عبد ربه منصور هادي ورئيس حكومته أحمد بن دغر في قصر المعاشيق بعدن، تهدف لطرح المبادرة نفسها التي طرحت في المدينة الجنوبيّة تحت مسمى “المبادرة الشاملة” لحل الأزمة اليمنية،  واستئناف عملية السلام المتعثرة منذ مشاورات الكويت في أغسطس/آب الماضي. ما يعزّز هذا الأمر، نقل وسائل إعلاميّة عن مصادر لم تسمها أن ولد الشيخ يستكمل رحلاته التي يفضل تسميتها بـ”المكوكية”، لحث الأطراف على تجديد الحوار والقبول بثامن هدنة وقف إطلاق للنار.

بعيداً عن الأحاسيس و العواطف الثوريّة، إن الوقوف على المشهد اليمني بشقيه الميداني والسياسي يستوجب التأمّل ويستدعي التدقيق بعد اقتراب العدوان من إتمام عامه الثاني وهو يراوح مكانه، وهنا لا بد من الإشارة إلى جملة من النقاط أبرزها:

أوّلاً: إن مبادرة ولد الشيخ  التي تبقي على الرئيس هادي ولا تدين العدوان السعودي لن تكون قابلة للنقاش من قبل الطرف اليمني، كما أن أي مفاوضات مقبلة تستدعي جملة من النقاط المسبقة من جملتها: الامتناع عن ارتكاب جرائم حرب بحق المدنيين جلهم من الأطفال والنساء، السماح بوصول المساعدات الإنسانية عبر رفع الحصار، الالتزام بعدم بانتهاك أجواء العاصمة صنعاء، فتح مطار صنعاء ومعالجة قضيّة نقل البنك المركزي.

ثانياً: يتوجّب على كافّة الأطراف اليمنية التي تلتقي ولد الشيخ القادم من جيبوتي أن التوجه نحو السلام لا يعني الاستسلام، وما الانكسارات الأخيرة  لقوى العدوان سوى دليل على هذا. التوجّه اليمني، منذ اليوم الأوّل، هو الوقوف بقوة وصلابة ضد كافة أشكال وتوجهات العدوان لزعزعة الجبهة الداخلية. ربّما، يصدّق ولد الشيخ ما ينقله وزير الخارجية السعودي عادل الجبير عن اقتراب المعارك من مطار صنعاء، وهنا، ندعو الجانب اليمني إلى اصطحاب الأول بزيارة إلى محيط المطار، ليعي صدقّية هذا الحديث من عدمه.

ثالثاً: لا تختلف الشروط اليمنية بشكل عام عما سابق، وهي شروط يعلمها ولد الشيخ منذ اليوم الأوّل لمهامه: يجب أن يكون الحل يمنيا ـ يمنيا، جنبا إلى جنب  مع حوار يمني سعودي مباشر من شانه وقف كل التدخلات التي تذكي نار الحرب بين  اليمنيين وكذا الوقوف على ما ارتكبه العدوان من جرائم ومطالبته بالتعويض سواء كان ذلك عبر الحلول السلمية او عبر المحاكم الدولية، وفق ما قال وزير الخارجية اليمني المهندس هشام شرف.

رابعاً: إن اختيار ولد الشيخ لهذا التوقيت الحرج لا يخلوا من أمرين، الأول تبرير فشله في هذا الملف عبر إشاعته لانطباع في جلسة الأربعاء في مجلس الأمن بأن مهتمته في اليمن تحتاج المزيد من الوقت وذلك خشية تحريك ملف إعفائه. والثاني، يتعلّق بإعطاء السعودية جرعة وقت إضافيّة علّها تنجح في تحقيق أهدافها العسكرية من العدوان، وهنا ترجح مصادر أن قرار توقيت الزيارة لم يكن بعيدا عن ضغوط النظام السعودي.

خامساً: إن أفضل جواب تقدّمه العاصمة صنعاء اليوم لضيفها الأممي هي دعم وتعزيز جبهات الصمود وإفشال مخططات العدوان ومرتزقته، الذين يرتكبون أبشع الجرائم والتدمير والتخريب الممنهج لمقدرات الشعب اليمني.

يبدو أن زيارة ولد الشيخ شكلية لا يمكن التعويل عليها، وتأتي في إطار الجهود “التقليديّة” التي يقودها لتحريك ملف المفاوضات المتعثر منذ جولة مفاوضات مسقط ويرفعها إلى الأمين العام الجديد للأمم المتحدة انطونيو جوتيريش ، خصوصاً بعد الأنباء التي تناقلتها دوائر ديبلوماسية عن تجميد مهمته مبعوثا امميا في الملف اليمني.

يعي ولد الشيخ، المبعوث الأممي الأكثر خبرة في الملف اليمني بعد كوفي عنان و جمال بنعمر، أن هادي، والسعودية من خلفه، لم تكن لترضى بوجود مبعوث أممي أساساً لو أنّها نجحت في فرض قرارها العسكري على اليمنيين. وكما رحل أسلافه بأيادي فارغة، لا نعتقد أن مصير ولد الشيخ سيكون مختلفاً باعتبار أن مبادراته لا تعدو، في أغلبها، عن كونها مبادرات التفافيّة على الشروط اليمنية لتحقيق أهداف السعودية سياسيّاً، بعدما عجزت عن تحقيقها في الميدان.

ندعو ولد الشيخ الذي لم يكن ليحصل على إذن الدخول إلى العاصمة صنعاء لولا موافقة المجلس السياسي الأعلى وحكومة الإنقاذ الوطني، ندعوه مجدّداً إلى  العمل بحسن نيّة وعدم الانحياز إلى الجانب السعودي، لأنه سيكون حينها في مواجهة  شعب بأكمله، فضلاً عن كونه سيحصد الخيبة والفشل في مهمّته التي طالت لسنوات، وشارفت اليوم على نهايتها.

المصدر: الوقت 

رند الاديمي

ما أمر مواعظ السعداء علي قلوب التعساء ..وما أقسي القوي حين يقف خطيبا بين الضعفاء

مقالات ذات صلة